والحفاظ على الھوية الوطنية واجتراح معجزات النضال ،فإن ھذه العالقة العضوية بين الشعب والتاريخ
واألرض استمرت تؤكد ذاتھا خالل السعي الدؤوب والمستمر لحمل العالم على االعتراف بحقوق الشعب العربي
الفلسطيني وكيانه الوطني على قدم المساواة مع غيره من الشعوب.
إن ميالد السلطة الوطنية الفلسطينية على أرض الوطن فلسطين ،أرض األباء واألجداد ،يأتي في سياق الكفاح
المرير والمستمر ،الذي قدم خالله الشعب الفلسطيني آالف الشھداء والجرحى واألسرى من خيرة أبنائه ،ألجل
نيل حقوقه الوطنية الثابتة المتمثلة في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتھا
القدس الشريف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني أينما وجد.
وفي إطار المرحلة االنتقالية التي نجمت عن اتفاق إعالن المبادئ ،شكلت مسألة بناء السلطة الوطنية الفلسطينية
بأعمدتھا الثالثة :التشريعية والتنفيذية والقضائية واحدة من المھام الوطنية العاجلة .وبإنشاء المجلس التشريعي
الفلسطيني عبر االنتخابات العامة الحرة والمباشرة ،بات واضحا ً أن إقرار قانون أساسي مناسب للمرحلة
االنتقالية ،ھو القاعدة لتنظيم العالقة المتبادلة بين السلطة والشعب ،وھو الخطوة األولى على طريق تحديد المعالم
المميزة للمجتمع المدني المؤھل لتحقيق االستقالل ،وھو في الوقت ذاته القاعدة األساسية لسن التشريعات
والقوانين الموحدة للوطن الفلسطيني.
لقد قرر ھذا القانون األساسي األسس الثابتة التي تمثل الوجدان الجماعي لشعبنا ،بمكوناته الروحية ،وعقيدته
الوطنية ،وانتمائه القومي ،كما اشتمل في أبوابه على مجموعة من القواعد واألصول الدستورية المتطـورة ،سواء
فيما يتصل بضمان الحقوق والحريات العامة والشخصية على اختالفھا بما يحقق العدل والمساواة للجميع دون
تمييز ،أو فيما يخص مبدأ سيادة القانون ،وتحقيق التوازن بين السلطات ،مع توضيح الحدود الفاصلة بين
اختصاصات كل منھا ،بحيث تكفل لھا االستقاللية من ناحية ،والتكامل في األداء من ناحية أخرى ،وذلك في سبيل
المصلحة الوطنية العليا التي ھي رائد الجميع.
إن كون ھذا القانون األساسي المؤقت قد شرع لفترة انتقالية مؤقتة ،فھو يشكل بالبداھة خطوة أساسية على طريق
تحقيق الحقوق الوطنية والتاريخية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني ،وال يصادر على أي نحو حقه في مواصلة
السعي والعمل من أجل العودة وتقرير المصير ،بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتھا القدس الشريف
وھي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مسرى نبينا محمد )صلى ﷲ عليه وسلم( ومھد سيدنا المسيح عليه
السالم.
كما أن أحكامه المؤقتة ال تسقط حقا ً لفلسطيني ،حيثما وجد ،في التمتع بحقوق متساوية مع مواطنيه على أرض
الوطن.
إن ھذا القانون األساسي المؤقت يستمد قوته من إرادة الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة ونضاله الدؤوب والذي
مارس حقه الديمقراطي في انتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني،
ليبدأ بتنظيم وبناء أسس الحياة التشريعية الديمقراطية في فلسطين ،وفي الوقت نفسه فإن وضع ھذا القانون،
وإقراره من قبل المجلس التشريعي ،ينطلق من حقيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية ھي الممثل الشرعي والوحيد
للشعب العربي الفلسطيني.
بسم ﷲ الرحمن الرحيم
مذكرة إيضاحية للقانون األساسي المعدل
استناداً للمادة ) (111من القانون األساسي التي تعطي المجلس التشريعي صالحية تعديل القانون األساسي بموافقة
أغلبية ثلثي أعضائه ،فقد رأى المجلس ضرورة تعديل القانون األساسي وذلك باستحداث منصب رئيس الوزراء
في السلطة الوطنية الفلسطينية وتحويل صالحياته وكافة الضوابط القانونية والسياسية الناظمة لعمله ،وتوضيح
شكل العالقة التي تربطه برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية والسلطة التشريعية.
وبموجب ھذا التعديل اقتضى األمر إعادة ترتيب بعض األحكام الواردة في القانون األصل�� بحيث أصبح الباب
المتعلق بصالحيات رئيس السلطة الوطنية ھو الباب الثالث في القانون المعدل وذلك مقابل تأخير الباب المتعلق