‫بعين االعتبار خصوصيات المجتمع المغربي واإلمكانيات المادية والبشرية المتوفرة لنظام‬ ‫العدالة الجنائية ببالدنا‪.‬‬ ‫ومن أهم المستجدات‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬آليات جديدة لمكافحة الجريمة وحماية الضحايا‬ ‫اتجه القانون نحو القضاء الفوري على آثار الجريمة والحفاظ على الوضعيات التي كانت‬ ‫قائمة قبل ارتكابها‪ ،‬كما أوجد آلية جديدة ترمي إلى رأب الصدع الذي يمكن أن يطال العالقات‬ ‫االجتماعية‪ ،‬مستهدفا ً تحقيق الصلح بين الخصوم‪ ،‬علما أن مؤتمر األمم المتحدة العاشر لمنع‬ ‫الجريمة ومعاملة المجرمين كان قد تبنى هذا التوجه وأقره في إعالن فيينا خالل شهر أبريل‬ ‫‪ ،2000‬حيث قرر استحداث » خطط عمل وطنية وإقليمية ودولية لدعم ضحايا الجريمة تشمل‬ ‫آليات للوساطة والعدالة التصالحية« وقرر أن يكون عام ‪ 2002‬هو الموعد المستهدف لكي‬ ‫تراجع الدول ممارساتها في هذا الشأن‪.‬‬ ‫‪ .1‬إرجاع الحالة في حالة االعتداء على الحيازة إلى ما كانت عليه‪:‬‬ ‫وهي سلطة تمكن النيابة العامة من إرجاع الحيازة إلى األشخاص الذين كانت لديهم‬ ‫بمقتضى حكم قضائي ثم انتزعت منهم بفعل اعتداء جرمي يتم بعد تنفيذ الحكم باسترداد الحيازة‪،‬‬ ‫وهو إجراء سيكون من شأنه تالفي استمرار اثر الجريمة قائما في انتظار صدور حكم قد تطول‬ ‫إجراءاته‪ .‬ويقع هذا اإلجراء تحت مراقبة القضاء الذي له أن يقره أو يلغيه أو يعدله (المادتان‬ ‫‪ 40‬و‪.)49‬‬ ‫‪ .2‬رد األشياء المحجوزة لمن له الحق فيها‪:‬‬ ‫وهو إجراء يمكن ذوي الحقوق من أن يتسلموا فورا ً ممتلكاتهم المنقولة التي سلبت منهم‬ ‫من جراء فعل جرمي كالسرقة أو خيانة األمانة‪ ،‬وتجنب حرمانهم منها أو تلفها أو تضررها‬ ‫بمستودعات المحاكم في انتظار صدور حكم نهائي‪ .‬وذلك ما لم تكن محل نزاع أو الزمة لسير‬ ‫الدعوى أو خطيرة أو قابلة للمصادرة(المادتان ‪ 40‬و‪.)49‬‬ ‫‪ .3‬الصلح بين الخصوم‪:‬‬ ‫أصبح التشريع الجنائي الدولي الحديث يولي اهتماما ً كبيرا ً لضحايا الجرائم الذين تم‬ ‫تجاهلهم وإقصاؤهم في وقت تنامى فيه االهتمام بالجناة‪ .‬ولذلك فإن من أسباب االطمئنان إلى‬ ‫العدالة الجنائية تمكن الضحايا من الوصول إلى حقوقهم عبر تسوية حبية دون اللجوء إلى حكم‬ ‫قضائي‪ ،‬علما ً أن م ن أسباب استقرار األمن واستتباب الطمأنينة بالمجتمع تحقيق تصالح بين‬ ‫طرفي الخصومة المباشرين‪ .‬وهو ما يؤدي إلى رأب الصدع وجبر الضرر والقضاء على الفتن‬ ‫واالضطرابات والحد من النزعات االنتقامية لدى الضحايا‪ .‬وهذا التدبير أحدث حالً وسطا ً بين‬ ‫قراري الحفظ والمتابعة اللذين تملكهما النيابة العامة إذ سيمكن من تجنب متابعة المتهم وفي‬ ‫نفس الوقت يقدم حالً للضحية بالحفاظ على حقوقه ويصون حقوق المجتمع‪.‬‬ ‫ويهم هذا التدبير جنحا ً محددة على سبيل الحصر تتسم بكونها ال تعتبر خطيرة على‬ ‫النظام العام ويقتصر ضررها الظاهر على أطرافها الذين يعتبر رضاهم ضروريا ً لتحقيق‬ ‫المصالحة‪.‬‬ ‫‪- 10 -‬‬

Select target paragraph3