تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم 21855لسنة 65القضائية
أساسية من الحقوق والحريات ال تقوم إال بأداء تلك الخدمات ،ومن ثم يكون قطع تلك الخدمات
أو حظرها أو منعها أو تكبيلها بما يرهقها من القيود انتهاكا ً لتلك الحقوق والحريات واعتدا ًء عليها
يؤثر على مشروعية القرار المطعون فيه ،وعلى رأس تلك الحقوق والحريات كل من "حرية
التعبير" ،و"الحق في االتصال" ،و"الحق في الخصوصية" ،و"الحق في استخدام الطيف
الترددي" ،و"الحق في المعرفة" وما يتصل به من "الحق في تدفق المعلومات وتداولها"
وارتباطه بكل من "الحق في التنمية" ،و "الحق في الحياة" . The right to life
وحيث إنه وعن ( حرية التعبير ) كأحد الحريات التي يكفل تحقيقها ضمان
استمرارية خدمات االتصال وخدمات اإلنترنت ،فمن المقرر أن ما توخاه الدستور ومن بعده
اإلعالن الدستوري من خالل ضمان حرية التعبير المنصوص عليها في المادة ( )12منه ـ
���المقابلة للمادة ( )47من الدستور الساقط ،هو أن يكون التماس اآلراء واألفكار وتلقيها عن
الغير ونقلها إليه ،غير مقيد بالحدود اإلقليمية على اختالفها ،وال منحصر في مصادر بذواتها
تعد من قنواتها ،بل قصد أن تترامي آف اقها ،وأن تتعدد مواردها وأدواتها ،وأن تنفتح مسالكها ،
وتفيض منابعها [ ] Marketplace of ideas ] [ Free trade in ideaال يحول دون
ذلك قيد يكون عاصفا بها ،مقتحما دروبها ،ذلك أن لحرية التعبير أهدافا ً ال تريم عنها ،وال
يتصور أن تسعى لسواها ،هي أن يظهر من خاللها ضوء الحقيقة جليا ،فال يداخل الباطل بعض
عناصرها ،وال يعتريها بهتان ينال من محتواها · وال يتصور أن يتم ذلك إال من خالل اتصال
اآلراء وتفاعلها ومقابلتها ببعض ،وقوفا ً على ما يكون منها زائفا ً أو صائبا ً ،منطويا ً على
مخاطر واضحة ،أو محققا لمصلحة مبتغاة · ذلك أن الدستور ـ ومن بعده اإلعالن الدستوري ـ
ال يرمى من وراء ضمان حرية التعبير ،أن تكون مدخالً إلى توافق عام ،بل تغيا بصونها أن
يكون كافالً لتعدد اآلراء Plurality of opinionsوإرسائها على قاعدة من حيدة المعلومات
neutrality of informationليكون ضوء الحقيقة منارا ً لكل عمل ،ومحددا ً لكل اتجاه ،
ذلك أن حرية التعبير أبلغ ما تكون أثرا ً في مجال اتصالها بالشئون العامة ،وعرض أوضاعها
تبيانا ً لنواحي التقصير فيها ،وتقويما ً العوجاجها ،كما أن حق الفرد في التعبير عن اآلراء التي
يريد إعالنها ،ليس معلقا على صحتها ،وال مرتبطا بتمشيها مع االتجاه العام في بيئة بذاتها ،
وال بالفائدة العملية التي يمكن أن تنتجها · وإنما أراد الدستور بضمان حرية التعبير أن تهيمن
مفاهيمها على مظاهر الحياة في أعماق منابتها ،بما يحول بين السلطة العامة وفرض وصايتها
على العقل العام ، Public mindفال تكون معاييرها مرجعا لتقييم اآلراء التي تتصل بتكوينه
،وال عائقا دون تدفقها ،وعلى ذلك فإن حرية التعبير ،وتفاعل اآلراء التي تتولد عنها بوسائل
االتصاالت المتعددة ،ال يجوز منعها أو حظرها أو حجبها أو حتى تقييدها بأغالل تعوق
ممارستها ،بل يتعين أن ينقل المواطنون من خاللها -وعالنية -تلك األفكار التي تجول في
عقولهم ،فال يتهامسون بها نجيا ،بل يطرحونها عزما ولو عارضتها السلطة العامة -إحداثا
من جانبهم -وبالوسائل السلمية -لتغيير قد يكون مطلوبا · فالحقائق ال يجوز إخفاؤها ،ومن
غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنا في غيبة حرية التعبير وحجب وسائلها المقررة سواء
في مجال عرضها أو نشرها ،ولعل أكثر ما يهدد حرية التعبير ،أن يكون اإليمان بها شكليا ً أو
20