‫تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم ‪ 21855‬لسنة ‪ 65‬القضائية‬ ‫األسبق ووزير الداخلية األسبق ‪ ،‬فإن ظروف الحال ومالبسات إصدار القرار وما أثبتته‬ ‫المستندات والتقارير المودعة ملف الدعوى كانت قاطعة الداللة في ذلك ‪ ،‬ومن ثم فإن هيئة األمن‬ ‫القومي وهيئة الرقابة اإلدارية بحسبانهما من أجهزة األمن القومي ‪ ،‬لم يثبت أن أليهما دور من‬ ‫قريب أو بعيد في تقرير أي وجود لحالة من حاالت المساس باألمن القومي تدعو إلصدار‬ ‫القرار‪ ،‬بما يبعدهما كجهتين من أجهزة األمن القومي عن نطاق المسئولية عن إصدار القرار‪،‬‬ ‫وكذا يبعد المشاركون في اجتماع اللجنة الوزارية سواء عن القوات المسلحة واإلنتاج الحربي‬ ‫أو وزارة اإلعالم أو وزارة الخارجية أو وزارة االتصاالت وتكنولوجيا المعلومات ‪ ،‬أو الجهاز‬ ‫القومي لالتصاالت أو الشركات المقدمة للخدمات أو المشغلة لها ‪ ،‬عن المشاركة في إصدار‬ ‫القرار أو المسئولية عنه بحسبان أن القرار كان نتاج السياسة العامة التي انتهجها كل من رئيس‬ ‫الجمهورية السابق ورئيس مجلس الوزراء األسبق ووزير الداخلية األسبق على نحو ما سلف‬ ‫بيانه ‪ ،‬وبحسبان الجهات األخرى كان منوطا ً ببعضها تنفيذ القرار أيا ً كانت درجة جسامة عدم‬ ‫مشروعيته تحت سيف التلويح بإنهاء تراخيص تلك الشركات تارة وسيف التعرض للعقوبة‬ ‫الجنائية المقررة بالمادة (‪ )83‬من القانون المشار إليه‪.‬‬ ‫وحيث إن ُمصدري قرار قطع خدمات االتصاالت واإلنترنت قد أسندوا سببه إلى كل من‬ ‫المادة (‪ )1‬من قانون تنظيم االتصاالت الصادر بالقانون رقم ‪ 10‬لسنة ‪ 2003‬التي حددت "األمن‬ ‫القومي" بأنه ما يتعلق بشئون رئاسة الجمهورية ‪ ،‬والقوات المسلحة ‪ ،‬واإلنتاج الحربي ‪،‬‬ ‫ووزارة الداخلية ‪ ،‬واألمن العا م ‪ ،‬وهيئة األمن القومي ‪ ،‬وهيئة الرقابة اإلدارية ‪ ،‬واألجهزة‬ ‫التابعة لهذه الجهات ‪ ،‬كما عرفت "أجهزة األمن القومي" بأنها رئاسة الجمهورية ‪ ،‬ووزارة‬ ‫الداخلية ‪ ،‬وهيئة األمن القومي ‪ ،‬وهيئة الرقابة اإلدارية ‪ ،‬وكذا أحكام الباب السادس من القانون‬ ‫المشار إليه التي أ��زمت كل مشغل أو مقدم خدمة ـ مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين‬ ‫التي يحميها القانون ـ بأن يوفر على نفقته داخل شبكة االتصاالت المرخص له بها كافة‬ ‫اإلمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصاالت داخل شبكة االتصاالت والتي تتيح للقوات‬ ‫المسلحة وأجهزة األمن القومي ممارسة اختصاصها في حدود القانون ‪ ،‬وألزم الجهاز بأن يضع‬ ‫باالشتراك مع القوات المسلحة والجهات المختصة بالدولة "خطة مسبقة لتشغيل شبكات‬ ‫االتصاالت" تنفذ خالل حاالت حدوث الكوارث الطبيعية والبيئية وفترات إعالن التعبئة العامة‬ ‫طبقا ألحكام القانون رقم (‪ )87‬لسنة ‪ 1960‬في شأن التعبئة العامة وأية حاالت أخرى تتعلق‬ ‫باألمن القومي ‪ ،‬كما ألزم مشغلو ومقدمو خدمات االتصاالت بتنفيذ تلك الخطة ‪ ،‬وجعل القانون‬ ‫للسلطات المختصة في الدولة ـ ومنها رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ـ الحق في‬ ‫"أن تخضع إلدارتها جميع خدمات وشبكات اتصاالت أي مشغل أو مقدم خدمة" ‪ ،‬و"أن‬ ‫تستدعى العاملين لديه القائمين على تشغيل وصيانة تلك الخدمات والشبكات وذلك في حالة‬ ‫حدوث كارثة طبيعية أو بيئية أو في الحاالت التي تعلن فيها التعبئة العامة طبقا ألحكام القانون‬ ‫رقم (‪ )87‬لسنة ‪ 1960‬المشار إليه وأية حاالت أخرى تتعلق باألمن القومي"‪.‬‬ ‫‪36‬‬

Select target paragraph3