‫تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم ‪ 21855‬لسنة ‪ 65‬القضائية‬ ‫الفقراء فقرا ً‪ ،‬وانتشرت الرشوة والمحسوبية واستغالل النفوذ ‪ ،‬وتدخلت أجهزة القمع األمني في‬ ‫حرمة وخصوصية المواطنين ‪ ،‬كما صدر القرار لحماية مجالس شعبية ومحلية ال تعبر عن‬ ‫االختيار الحر لجموع الشعب المصري وجاءت وليدة انتخابات غير شرعية كما سجلت األحكام‬ ‫القضائية المتعددة ‪.‬‬ ‫وحيث إنه ومما يشوب قرار قطع خدمات االتصاالت وخدمات اإلنترنت الصادر عن‬ ‫شخوص من القائمين على شئون حكم البالد ‪ ،‬أنه قرار خرج عن الحدود األساسية المقررة‬ ‫دستورا بمخالفة القسم الذي استلزم الدستور ـ ومن بعده اإلعالن الدستوري ـ أن يؤديه كل من‬ ‫رئيس الجمهورية ونائبه والوزراء‪ ،‬بالقسم باهلل العظيم أن يحافظ مخلصا على النظام‬ ‫الجمهوري وأن يحترم الدستور والقانون وأن يرعى مصالح الشعب رعاية كاملة ‪ ،‬والقسم باهلل‬ ‫بعباراته التي يتطلبها الدستور ممن يتولى سلطة الحكم وممارسة السيادة عن صاحب السيادة‬ ‫وهو الشعب‪ ،‬ليس طقسا شكليا أو عمال ماديا تتطلبه مراسم التنصيب‪ ،‬بل هو عهد غليظ بالغ‬ ‫صر أو‬ ‫األهمية يحدد أُطر ونطاق القائمين على شئون حكم البالد‪ ،‬بحيث إذا تجاوز الحاكم أو ق ّ‬ ‫تهاون في أدائها كان خائنا ل لعهد الذي قطعه على نفسه وأشهد هللا العظيم عليه‪ ،‬وحق وصفه‬ ‫بخيانة األمانة السياسية ‪ ،‬ذلك أن خيانة األمانة تتحقق بالتهاون عمدا ً أو تقصيرا ً وإهماالً‪ ،‬في‬ ‫االلتزام بمفهوم ما تتضمنه عبارة القسم التي تستدعى في ذاتها مجمل ما يفصله الدستور والقانون‬ ‫من أحكام بشأن التزامات وواجبات القائمين على شئون الحكم وأمور الشعب صاحب السيادة ‪،‬‬ ‫فقد استقر قضاء المحكمة اإلدارية العليا على " أن عبارات القسم ح ّمالة ألحكام موضوعية‬ ‫يقتضيها لزاما جوهر العبارة حتى وأن لم يتناولها ظاهرها "‬ ‫(في هذا المعنى‪ :‬الطعن رقم ‪ 1259‬لسنة ‪ 47‬قضائية عليا ـ الصادر برئاسة المستشار محمد أمين‬ ‫المهدي ـ رئيس مجلس الدولة األسبق ـ جلسة ‪ 27‬من أكتوبر سنة ‪)2000‬‬ ‫وبالتالي فإن تصدي كل من رئيس الجمهورية السابق ورئيس مجلس الوزراء األسبق ووزير‬ ‫الداخلية األسبق إلصدار قرار بقطع خدمات االتصاالت وخدمات اإلنترنت وتقطيع أوصال‬ ‫المجتمع المصري وتعريض أمنهم وحياتهم للخطر بغير ضرورة من ضرورات األمن القومي‬ ‫ولمجرد حماية النظام الحاكم منتهكين الحقوق والحريات العامة ومنها حرية التعبير وحرية‬ ‫الصحافة والحق في الموجة والطيف الترددي وحق االتصال والحق في الخصوصية ‪ ،‬والحق‬ ‫في المعرفة وتدفق المعلومات وتداولها مما يشكل حنثا باليمين منطويا على خيانة لألمانة‬ ‫السياسية مرتبا لمسئولية سياسية فضال عن المساءلة الجنائية التي يؤثمها قانون محاكمة‬ ‫رئيس الجمهورية والوزراء الصادر بالقانون رقم ‪ 247‬لسنة ‪ ، 1956‬كما تؤثمه المواد (من ‪39‬‬ ‫إلى ‪ )50‬من القانون رقم ‪ 73‬لسنة ‪ 1956‬بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية ‪ ،‬ويُعدم القرار‬ ‫المشار إليه‪.‬‬ ‫وحيث إنه متى كان ما تقدم جميعه ‪ ،‬فإن قرار قطع خدمات االتصاالت وخدمات اإلنترنت‬ ‫يكون قد صدر مشوبا بعيوب مخالفة الدستور والقانون مفتقرا للسبب القانوني المشروع الذي‬ ‫يقيمه ‪ ،‬معتديا على حرية التعبير وحرية الصحافة والحق في الموجة والطيف الترددي وحق‬ ‫‪40‬‬

Select target paragraph3