‫وقد قيد هذا التدبير بمراقبة القضاء الذي له أن يتأكد من وقوعه بحضور األطراف‬ ‫ودفاعهم قبل إقراره بأمر قضائي يصدره رئيس المحكمة االبتدائية أو من ينوب عنه (المادة‬ ‫‪.)41‬‬ ‫‪ .4‬إيقاف سير الدعوى‬ ‫إن بعض النزاعات التي تقع بين األفراد وترفع إلى المحاكم‪ ،‬يكون من شأن استمرار‬ ‫عرضها على القضاء التأثير على الروابط والعالقات اإلنسانية القائمة بين طرفي النزاع خاصة‬ ‫حين ال يكون الضرر اإلجتماعي ذا أهمية بالغة‪.‬‬ ‫ورغبة في الحفاظ على هذه الروابط التي يؤدي الحكم فيها إلى أضرار ال تتحقق معها‬ ‫المصلحة العامة‪ ،‬فقد أحدث هذا القانون آلية جديدة نصت عليها المادة ‪ 372‬يمكن بمقتضاها‬ ‫للمحكمة في بعض الجرائم‪ ،‬إذا تنازل الطرف المتضرر أثناء سريان الدعوى‪ ،‬أن تأمر بإيقاف‬ ‫سير إجراءات الدعوى العمومية وذلك بناء على ملتمس تقدمه النيابة العامة‪ ،‬مع إمكانية‬ ‫مواصلة النظر في الد عوى بطلب من النيابة العامة كلما طرأت عناصر جديدة تمس الدعوى‬ ‫العمومية ما لم تكن قد انقضت بأحد أسباب السقوط كالتقادم وغيره‪.‬‬ ‫وتتوخى هذه اإلمكانية الحفاظ على الروابط االجتماعية وإذكاء فضائل التعايش والتسامح‪.‬‬ ‫‪ .5‬السند التنفيذي للنيابة العامة في المخالفات‬ ‫إن المسطرة التي كان معموالً بها تعطي للقضاة حق إصدار أوامر قضائية في غيبة‬ ‫األطراف في المخالفات التي ال يعاقب عنها بعقوبات سالبة للحرية وال يظهر فيها متضرر‬ ‫وذلك بناء على ملتمسات النيابة العامة‪ ،‬وهو ما يضعنا أمام مسطرة طويلة ومعقدة تستهلك وقتا ً‬ ‫طويالً ومجهودا ً فائقا ً من عدة أطراف (الشرطة القضائية – كتابة النيابة العامة – وكيل الملك‬ ‫– كتابة الضبط – القاضي) لينتهي األمر بصدور أمر بغرامة بسيطة يملك المحكوم عليه حق‬ ‫التعرض عليها‪.‬‬ ‫وقد استهدف القانون تقليص وقت البت في هذا النوع من القضايا واختزال المجهودات‬ ‫البشرية والمادي ة التي تنفق إلنجازه‪ ،‬ومنح للنيابة العامة حق اقتراح أداء غرامة جزافية ال‬ ‫تتجاوز نصف الحد األقصى للغرامة المقررة للمخالفة‪ ،‬وفي حالة عدم موافقته تعرض القضية‬ ‫على القضاء للبت فيها وفقا ً للمسطرة الحضورية العادية‪ ،‬وبالمقابل فإن االقتراح يصبح سندا ً‬ ‫قابالً للتنفيذ في حالة قبول المخالف به أو عدم تعرضه عليه (المواد ‪ 375‬إلى ‪.)382‬‬ ‫‪ .6‬دور النيابة العامة في حماية المجتمع ومحاربة الجريمة‪:‬‬ ‫نظرا ً لتنامي وتزايد ظاهرة الجريمة وتعقد أساليبها وامتداد أنشطة شبكاتها عبر حدود‬ ‫الدول واستغاللها لوسائل التكنولوجيا الحديثة‪ .‬وحرصا ً على تفادي التأخير في إنجاز األبحاث‬ ‫والحيلولة دون فرار المشتبه فيهم‪ ،‬فقد جاء هذا القانون بمقتضيات تخول للنيابة العامة (وقاضي‬ ‫التحقيق كذلك) وسائل جديدة للبحث عن أدلة إلثبات الجرائم وضبط مرتكبيها من أجل‬ ‫محاكمتهم‪ ،‬من بينها‪:‬‬ ‫‪- 11 -‬‬

Select target paragraph3