ويتوخى هذا القانون من هذا المقتضى الذي تضمنته المادتان 40و 49تحقيق الفعالية
الالزمة للعدالة الجنائية.
ثانياً :توفير أجوبة مالئمة لالنحراف البسيط والمتوسط
بالنظر لكثرة بعض القضايا التي ال تكتسي خطورة بالغة ،والتي أضحت تؤثر على سير
وأداء عمل القضاء الجنائي ،وتستغرق من الجهد والوقت ما ينبغي تخصيصه للقضايا المعقدة
والشائكة ،فقد قدم المشروع جوابا ً لذلك عبر آليتين:
.1القضاء الفردي؛
.2األمر القضائي في الجنح.
:1القضاء الفردي
رغم أن تجربة القضاء الفردي كانت محل انتقاد جعل المشرع يعتنق نظام القضاء
الجماعي منذ تعديل سنة ،1993إال أنه ال يمكن إنكار الدور اإليجابي الذي لعبه القضاء الفردي
خالل الحقبة التي طبق فيها في تصفية العديد من القضايا بالسرعة المطلوبة .ولذلك فإن القانون
بتبنيه للقضاء الفردي من جديد في البت في القضايا التي ال تتجاوز العقوبات المقررة لها سنتين
حبسا ً أو مجرد غرامة فقط ،يكون قد توخى الحرص على سرعة وفعالية نظام العدالة الجنائية
في معالجة هذا النوع من القضايا .وذلك مع ترك البت في القضايا الجنحية المهمة إلى القضاء
الجماعي ،مما سيوفر لهذا النوع من القضايا حظا أوفر من العناية ستنعكس باإليجاب على
مستوى المقررات القضائية (المادة .)374
:2األمر القضائي في الجنح
أوجد القانون مسطرة مبسطة للجنح البسيطة التي يعاقب عنها فقط بغرامة ال تتجاوز
خمسة آ الف درهم وال يظهر فيها مطالب بالحق المدني ،إذا كانت ثابتة بمقتضى محضر أو
تقرير .وتمكن هذه المسطرة القاضي من إصدار أمر بأداء الغرامة بناء على ملتمس النيابة
العامة ،والبت في غيبة المتهم والمسؤول عن الحق المدني بأمر يمكنهما التعرض عليه بعد
تبليغه .ويتيح التعرض فرصة المحاكمة الحضورية العادية (المادة .)383
ثالثاً :ثنائية التحقيق
بالنظر إلى أن ظهير اإلجراءات االنتقالية كان قد حول البت في الجنايات إلى محاكم
االستئناف ونقل قضاة التحقيق إلى هذه المحاكم ،فإن التحقيق في الجنح أصبح رهينا ً بوجود
نص قانوني صريح يجيزه ،وهو ما جعل مجموعة من الجنح التي تكتسي أهمية بالغة كالجرائم
االقتصادية وتزوير الوثائق ،غير مشمولة بمسطرة التحقيق وهو ما قد ال يساعد على الكشف
عن الحقيقة ،علما ً بأن تقليص مدة الحراسة النظرية لدى الشرطة القضائية قد أثر بدوره على
نتائج األبحاث في الحاالت التي لم يكن ممكنا ً فيها اإلفراج عن المشتبه فيهم.
وبالنظر لخطورة بعض الجنح والتي تصل عقوبتها القصوى إلى خمس سنوات حبسا أو
أكثر.
وبالنظر كذلك إلى أن مشروع القانون الجنائي المرتقب قد يتبنى عقوبات تتجاوز خمس
سنوات لبعض الجنح ذات الخطورة.
- 13 -