قانون رقم 22.01يتعلق بالمسطرة الجنائية
ديباجة
أصبح االقتناع راسخا ً بتغيير قانون المسطرة الجنائية الصادر بتاريخ 10فبراير 1959
منذ بداية السبعينات من القرن الماضي .وقد تدخل المشرع بمقتضى الظهير الشريف المتعلق
باإلجراءات االنتقالية الصادر في 28شتنبر 1974ليدخل تعديالت مهمة على ذلك القانون.
وكرس في فصله األول قناعته بتغيير قانون 1959معتبرا ً ما تضمنه قانون اإلجراءات
االنتقالية مجرد تغييرات مرحلية يعمل بها إلى حين دخول »القانون الجديد للمسطرة الجنائية
في حيز التطبيق«.
وقد كشفت الممارسة اليومية عن وجود عدة ثغرات ومشاكل مرتبطة بالنصوص القانونية
أو بالواقع االجتماعي ينبغي التصدي لها وتقديم حلول وأجوبة لما تطرحه من إشكاليات .كما
أن مصادقة المملكة المغربية على جملة من المواثيق واالتفاقيات الدولية أصبحت تفرض تدخل
المشرع من أجل مالءمة قانونه مع التوجه العالمي .يضاف إلى ذلك الطفرة الكبرى التي عرفها
مجال حقوق اإلنسان ببالدنا ،والحرص على صيانة هذه الحقوق وحماية الحريات الفردية
والجماعية ،وبناء دولة الحق والقانون.
وقد وجدت أسباب أخرى دعت إلى تعديل قانون المسطرة الجنائية والتعجيل بإخراجه
إلى حيز التطبيق من بينها:
إن نظام العدالة الجنائية لم يعد مبعث ارتياح لدى مختلف الفعاليات المهتمة على كافةاألصعدة ،وأصبح محل انتقاد من المهتمين والمتتبعين نتيجة بطء اإلجراءات وعدم فعاليتها
بسبب عدم جدوى األساليب اإلجرائية المقررة أو عدم كفايتها ،أو لكون اآلجال المسطرية
طويلة أو غير محددة بالمرة؛
تصاعد ظاهرة الجريمة ،وظهور أنواع جديدة من الجرائم مرتبطة بالتقدم العلميوالتكنولوجي وبالظروف االجتماعية واالقتصادية ،أبان عن قصور المسطرة الجنائية الحالية
في مكافحتها؛
تضخم عدد القضايا المعروضة على العدالة الجنائية بشكل بات معه البت في قدر هائلمنها بواسطة تشكيالت القضاء الجماعي يؤدي إلى زيادة تراكمها رغم بساطة بعضها.
وعلى العموم فقد كان هاجس توفير ظروف المحاكمة العادلة وفقا ً للنمط المتعارف عليه
عالميا ً و احترام حقوق األفراد وصون حرياتهم من جهة ،والحفاظ على المصلحة العامة
والنظام العام من جهة أخرى ،عناصر أساسية شكلت نقطة مركزية أثناء إعادة النظر في قانون
المسطرة الجنائية الصادر سنة ،1959والظهير الشريف المتعلق باإلجراءات االنتقالية الجنائية
الصادر سنة 1974لجعلهما يواكبان ترسيخ بناء دولة الحق والقانون مع تالفي كل السلبيات
التي أفرزتها تجربة األربعين سنة األخيرة من الممارسة باستحضار تعاليم الدين اإلسالمي
الحنيف وقيم المجتمع المغربي مع الحفاظ على األسس المستقرة في التراث القضائي ودعم
-5-