المكتسبات التي حققها التشريع الوطني في مجال حقوق اإلنسان بمقتضى التعديالت التي أدخلت
على قانون المسطرة الجنائية خالل التسعينات سواء فيما يتعلق بمدة الحراسة النظرية أو توفير
حق الدفاع للمتهمين أو إشعار عائالت المعتقلين بوضعهم تحت الحراسة النظرية ،أو حقهم في
أن يعرضوا على طبيب لمعاينتهم بطلب منهم أو إذا عاين القاضي ما يبرر ذلك ودعم هذه
المكتسبات على نحو يتماشى مع المفهوم الكوني لحقوق اإلنسان في الوقت الراهن.
وباإلضافة إلى ذل ك فقد كان من الضروري تبني المعايير الدولية للمحاكمة العادلة
تشريعياً .وفي هذا الصدد فإن القانون الحالي يحتوي باإلضافة إإلى الكتاب التمهيدي على ثمانية
كتب هي:
الكتاب األول :التحري عن الجرائم ومعاينتها؛ الكتاب الثاني :الحكم في الجرائم؛ الكتاب الثالث :القواعد الخاصة باألحداث؛ الكتاب الرابع :طرق الطعن غير العادية؛ الكتاب الخامس :المساطر الخاصة؛ الكتاب السادس :تنفيذ المقررات القضائية والسجل العدلي ورد االعتبار؛ الكتاب السابع :االختصاص المتعلق ببعض الجرائم المرتكبة خارج المملكةوالعالقات مع السلطات القضائية األجنبية؛
الكتاب الثامن :أحكام مختلفة وختامية.وقد اهتم قانون المسطرة الجنائية بإبراز المبادئ واألحكام األساسية في مجال حقوق
اإلنسان وتوفير ظروف المحاكمة العادلة ،وكان توجهه األساسي يرمي إلى تحقيق تلك المبادئ
السامية والمحافظة عليها باعتبارها من الثوابت في نظام العدالة الجنائية المعاصرة ،ولذلك فقد
حرص على إقرار المبادئ التالية:
أن تكون المسطرة الجنائية منصفة وحضورية وحافظة لتوازن حقوق األطراف؛ أن تتضمن الفصل بين السلطات المكلفة بممارسة الدعوى العمومية والتحقيق وسلطاتالحكم؛
أن تتم محاكمة األشخاص الموجودين في شروط مماثلة والمتابعين بنفس األفعال علىأساس نفس القواعد؛
أن كل شخص مشتبه فيه أو متابع تفترض براءته ما دامت إدانته غير مقررة بمقتضىحكم نهائي .وكل مساس ببراءته المفترضة محرم ومعاقب عليه بمقتضى القانون؛
أن يفسر الشك دائما ً لفائدة المتهم؛ أن يتمتع كل شخص بالحق في العلم بجميع أدلة اإلثبات القائمة ضده ومناقشتها وأنيكون له الحق في مؤازرة محام؛
-6-