ثم نظرت المحكمة في مسألة دستورية المراقبة ال ّ
شاملة لالتصاالت التي عرفتها المحكمة بأنها "التنصت على حركة
االتصاالت عبر االنترنت الواردة والمغادرة لجنوب إفريقيا ،بما في ذلك أش ّد المعلومات خصوصيّة مثل رسائل البريد
اإللكتروني والمكالمات عبر الفيديو والموقع وسجل التصفح" [الفقرة .]124واعتبرت المحكمة أن المادة 2من قانون
االستخبارات االستراتيجيّة الوطنيّة غامضة ،ولم تح ّدد "استالم المعلومات االستخباراتية وتجميعها وتقييمها وتحليلها" أو
كيفية "التقاط تلك المعلومات أو نسخها أو تخزينها أو توزيعها" [الفقرة .]134وأضافت أن قانون تنظيم ��لتنصّت على
االتصاالت وتوفير المعلومات المتعلّقة بها يحظر صراحة التنصّت على االتصاالت دون إذن صادر بموجب القانون
ذاته .وبناء على ذلك ،رأت المحكمة أن المراقبة ال ّ
شاملة "غير قانونية وباطلة ،حيث ال يوجد قانون يجيز ذلك" [الفقرة
.]135
رغم أن المحكمة أعلنت عدم دستورية قانون تنظيم التنصّت على االتصاالت وتوفير المعلومات المتعلّقة بها ،إال أنها
علقت البطالن لمدة ثالث سنوات إلتاحة الوقت للبرلمان العتماد قانون جديد .وأقرّ ت المحكمة المخاوف المتعلقة بالفصل
بين السلطات في المحكمة التي أمرت بال ّتدابير المؤقتة ،لكنها رأت أنه بالنظر إلى االنتهاكات الجسيمة للحق في
الخصوصية وللفترة الزمنية المطوّ لة التي منحت للبرلمان لمعالجة أوجه القصور ،فإن "العدالة واإلنصاف تمليان تخفيف
ّ
الحق في الخصوصية باألمر با ّتخاذ ال ّتدابير المؤ ّقتة المناسبة " [الفقرة .]144وقد فسرت المحكمة بعض
أثر انتهاك
المواد في القانون على أنها تشترط عند طلب االذن بالتنصّت إلى الكشف عمّا إذا كان الشخص المستهدف محاميا أو
صحفيّا ،وأنه في غضون 90يوما من انتهاء اإلذن بالتنصّت ،يجب إبالغ الجهة الخاضعة للمراقبة بذلك.
أصدر القاضي جافتا الحكم الذي ارتأته األقليّة و الذي اختلف مع األغلبيّة فقط بشأن ما إذا كان قانون تنظيم التنصّت على
االتصاالت وتوفير المعلومات المتعلّقة بها يم ّكن فعال وزير العدل من تعيين القاضي المعين.
ا ّتجاه القرار
توسيع نطاق التعبير
أصدرت المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا حكمًا تاريخيًا أكدت فيه أنه في حين أن المراقبة تضطلع بدور في مكافحة
الجريمة ،ال يمكنها أن تعمل بطريقة تنتهك بشكل غير معقول الحق في الخصوصية .يوفر الحكم معلومات أساسية عما
يجب أن يحتويه القانون لضمان الحماية الكافية ض ّد التجاوزات وانتهاك الحقوق.