‫تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم ‪ 21855‬لسنة ‪ 65‬القضائية‬ ‫االتصال والحق في الخصوصية ‪ ،‬والحق في المعرفة وتدفق المعلومات وتداولها ‪ ،‬منطويا على‬ ‫انحراف في استعمال السلطة مستهدفا غير غايات الصالح العام ‪ ،‬بما يخرجه من حظيرة‬ ‫المشروعية ‪ ،‬وبالتالي يتوفر ركن الخطأ بوصفه أح�� أركان المسئولية اإلدارية الالزم للحكم‬ ‫بالتعويض‪.‬‬ ‫وحيث إن المحكمة وقد ثبت لها عدم مشروعية قرار قطع خدمات االتصاالت وخدمات‬ ‫اإلنترنت لصدوره مشوبا ً بعيوب مخالفة الدستور والقانون وانطوائه على االنحراف في استعمال‬ ‫السلطة واستهدافه غير غايات الصالح العام ‪ ،‬بما يخرجه من حظيرة المشروعية ‪ ،‬بما لم يكن‬ ‫معه جائزا لمجلس الوزراء في بيانه عقب جلسة مجلس الوزراء في اجتماعه السادس المنعقد‬ ‫بتاريخ ‪( 2011/4/13‬حافظة مستندات الجهاز المودعة بتاريخ ‪ 2011/4/20‬ـ حال تقييمه‬ ‫لصدور ذلك القرار) اإلعالن أن مجلس الوزراء يرى أن إصدار السلطات المختصة أوامرها إلى‬ ‫شركات االتصاالت بوقف خدمة اإلنترنت ‪ ،‬والرسائل القصيرة في سائر أنحاء الجمهورية ‪،‬‬ ‫وخدمة المحمول في القاهرة واإلسكندرية ومناطق أخرى مستخدمة حقها القانوني لم يكن قرارا‬ ‫مالئما" ‪ ،‬فلم تكن السلطات السالف بيانها تستخدم أي حق قانوني لها ‪ ،‬إذ لم يكن على ما تقدم ثمة‬ ‫حالة من حاالت المساس باألمن القومي بالمفهوم المتقدم ‪ ،‬كما لم تكن الحماية تستهدف كيان‬ ‫الدولة وإنما تستهدف حماية النظام الحاكم والعمل على ديمومته على كراسي الحكم والسلطة ‪،‬‬ ‫كما كان للقرار تبعات كارثية تسببت في استشهاد المئات وجرح اآلالف‪ ،‬ومن ثم لم يكن هناك أي‬ ‫حق قانوني تستخدمه تلك السلطات ‪ ،‬فضال عن أن عدم المشروعية والبطالن الذي كان إسهاما‬ ‫من مرتكبيه في سيل دماء الشهداء األبرياء ال يمكن أن يليق معه وصفا دبلوماسيا بعدم‬ ‫المالءمة‪.‬‬ ‫وحيث إنه وعما إذا كان الخطأ المنسوب لمصدري القرار متمثلين في كل من رئيس‬ ‫الجمهورية السابق ‪ ،‬ورئيس مجلس الوزراء األسبق ‪ ،‬ووزير الداخلية األسبق يندرج ضمن‬ ‫نطاق الخطأ المرفقي أو المصلحي أم أنه يندرج ضمن نطاق الخطأ الشخصي ‪ ،‬فإن القاعدة‬ ‫المقررة في مجال قيام مسئولية اإلدارة على أساس ركن الخطأ قد ميزت بين الخطأ المصلحي أو‬ ‫المرفقي ‪ Faut de service‬الذي ينسب فيه اإلهمال أو التقصير إلى المرفق العام ذاته ‪ ،‬وبين‬ ‫الخطأ الشخصي ‪ Faut personnelle‬الذي ينسب فيه اإلهمال أو التقصير إلى الشخص أو‬ ‫الموظف ذاته ‪ ،‬ففي الحالة األولى تقع المسئولية على عاتق اإلدارة وحدها وال يُسأل الموظف عن‬ ‫أخطائه المصلحية أو المرفقية ‪ ،‬بينما في الحالة الثانية تقع المسئولية على عاتق الشخص أو‬ ‫الموظف شخصيا فيسأل عن خطئه الشخصي وينفذ الحكم في أمواله الخاصة ‪ ,‬ويعتبر الخطأ‬ ‫(شخصيا) إذا كان العمل الضار مصطبغا ً بطابع شخصي يكشف عن اإلنسان بضعفه ونزواته‬ ‫وعدم تبصره وتغييه منفعته الشخصية‪ ،‬أما إذا كان العمل الضار غير مصطبغ بطابع شخصي‬ ���وإنما ينم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مصلحيا ً ‪ .‬فالعبرة‬ ‫بالقصد الذي ينطوي عليه الموظف وهو يؤدي واجبات وظيفته ‪ ،‬فكلما قصد النكاية أو اإلضرار‬ ‫أو تغيا منفعته الذاتية وحماية مصالحه الشخصية كان خطؤه شخصيا يتحمل هو نتائجه ‪.‬‬ ‫‪41‬‬

Select target paragraph3