تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم 21855لسنة 65القضائية
وفيصل التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي يكون بالبحث وراء نية الموظف وغايته
وما يستهدفه من القرار ،فإذا كان مستهدفا ً تحقيق المصلحة العامة أو كانت غاية تصرفه تحقيق
أحد األهداف المنوط باإلدارة تحقيقها والتي تندرج ضمن وظيفته اإلدارية فإن خطأه يندمج في
أعمال الوظيفة بحيث ال يمكن فصله عنها ويعتبر من األخطاء المنسوبة إلى المرفق العام ،
ويكون خطأ الموظف هنا خطأ ً مصلحيا ً .أما إذا تبين أن الموظف لم يعمل للصالح العام أو كان
يعمل مدفوعا بحماية شخصه أو شخص رئيسه أو مصالح الحكام وحاشيتهم أو كان يعمل
مدفوعا بعوامل شخصية ذاتية على حساب المصلحة العامة أو كان خطؤه جسيما دون أن يصل
بالضرورة إلى حد ارتكاب جريمة أو جرائم تقع تحت طائلة القانون ،فإن الخطأ في هذه الحالة
يعتبر خطأ شخصيا ويُسأل عنه الموظف الذي وقع منه هذا الخطأ في ماله الخاص.
(المحكمة اإلدارية العليا ـ الطعن رقم 928لسنة 4ق عليا ـ جلسة 1959/6/6ـ والطعنان رقما
449و 450لسنة 9ق عليا ـ جلسة 1968/6/22ـ والطعن رقم 1437لسنة 13ق عليا ـ
جلسة 1973/5/20ـ الطعن رقم 638لسنة 29ق عليا ـ جلسة 1987/12/26ـ والطعن رقم
6072لسنة 42ق عليا ـ جلسة ) 2001/7/1
وحيث إنه وعن طبيعة الخطأ المنسوب لكل من رئيس الجمهورية السابق ،ورئيس
مجلس الوزراء األسبق ،ووزير الداخلية األسبق ،فإن الثابت من األوراق أن ُمصدري قرار
قطع خدمات االتصاالت وخدمات اإلنترنت لم يستهدفوا بإصدار القرار حماية (الدولة) من أية
أخطار تهددها أو تهدد األمن القومي على ما تقدم ،وإنما صدر القرار لحماية (النظام) والحفاظ
على بقاء ووجود رئيس الجمهورية الحاكم للنظام ،وحكومة الحزب الحاكم التي يرأسها رئيس
مجلس الوزراء ويحمي أمن النظام فيها وزير الداخلية األسبق ،ولم يثبت للمحكمة أن أي من
اعتبارات أو مقتضيات األمن القومي كانت رائد أي من مصدري القرار ،فقد صدر القرار بعد
التجهيز والتخطيط له بليل لتعطيل حق التظاهر واالحتجاجات الشعبية السلمية التي تم مواجهتها
بالعنف وإصدار األوامر بقتل المتظاهرين المنادين بالخبز والحرية والعدالة االجتماعية التي
غابت عن الشعب المصري بفعل النظام الحاكم بعد أن عاشت مصر حقبة من الفساد السياسي ،
وإهدار المال العام ،وانتهاك الحقوق والحريات العامة ،وتزوير وتزييف الحياة النيابية ،وغيبة
العدالة االجتماعية ،وبروز الفوارق الشاسعة بين الطبقات ،وتخلى النظام الحاكم السابق نهائيا ً
عن مسئولياته السياسية واالجتماعية تجاه المواطنين فازداد الفقراء فقرا ً ،وانتشرت الرشوة
والمحسوبية واستغالل النفوذ ،وتدخل جهاز مباحث أمن الدولة في حرمة وخصوصية المواطنين
،وانتشر في ربوع البالد القمع األمني إلسكات األفواه المعارضة للسلطات العامة ،وتضخمت
السجون بالمعتقلين السياسيين ،وشاع التضليل اإلعالمي وتفريغ الحقائق من مضمونها ،وكان
تقطيع أوصال األمة بقطع خدمات اإلتصاالت وخدمات اإلنترنت ذو أغراض استراتيجية هدفت
إلى شل حركة المتظاهرين وتشتيت جموعهم وعجزهم عن التواصل والتعبير عن مطالبهم
السلمية ،وقطع سبل اإلنقاذ واإلسعاف لمن أصيب من المواطنين برصاص الغدر ونقل من
استشهد ،وتمكين فئة ضالة من البلطجية والمستفيدين من االعتداء على المتظاهرين ،وكان
دافع مصدري القرار هو الهوى والتمسك الجامح بكراسي السلطة مهما كان الثمن ،وفي مقابل
42