بيد أ ّنه ،كان بإمكان الدائرة أن تذهب إلى أبعد من ذلك في واجبها المتمثل في حماية حرية التعبير وتعزيزها .فعلى سبيل
المثال ،اعترفت الدائرة بأن النظام الذي تنصّ عليه المادة )4( 8يقع ضمن هامش تقدير الدول ألنه ال يستهدف
الصحفيين عن قصد .وبعبارة أخرى ،ووفقا لمعايير الدائرة الكبرى ،تتوافق تدابير المراقبة ال ّ
شاملة عموما مع االتفاقية
طالما يت ّم اتخاذها حفاظا على المصلحة العامّة العليا وطالما تقترن بالضمانات واألذون والترتيبات القانونية المطلوبة التي
تحد من قدرة الدولة الطرف على ال ّنفاذ إلى المحتويات المميّزة المتم ّتعة بحصانة قانونيّة.
أشارت الدائرة كذلك إلى أن ال ّنظام المذكور في الباب الثاني يوفر حماية معززة عندما يت ّم تجميع البيانات لتحديد مصدر
الصحفي .لكن هذا يعني أن أي معلومات صحفية أخرى ليست محميّة طالما ال يتعلّق األمر بالمصادر الصحفيّة .وفي
قضيّة الحال ،وبما أنه ال توجد أحكام محددة تقيد قدرة المملكة المتحدة على ال ّنفاذ إلى المعلومات الصحفية عند مكافحة
"الجرائم الخطيرة" ،رأت الدائرة الكبرى أن نظام الباب الثاني ال يمتثل للمادة 10من االتفاقية.
بالنظر إلى ما تقدم ،كان بإمكان الدائرة الكبرى أن تغتنم هذه الفرصة لتقديم مبادئ توجيهية أكثر تحديدا وتفصياًل بشأن
اإلجراءات التي يتعين على الدول األطراف اتباعها لفحص المعلومات الخاصة وتخزينها وال ّنفاذ إليها .كما أتاحت هذه
القضيّة فرصة مثالية لتحديد االحتياطات والخطوات التي يجب على الدول اتخاذها عند تسليم البيانات إلى دول أخرى.
غير أنّ الحكم سمح للدول األطراف في االتفاقية بأن تصمم بحرية نظمها القانونية المحلية في هذا الصدد.
وخلصت المحكمة أيضا إلى أنه ال يوجد أي انتهاك للمادة 10من االتفاقية في ��القة بنظام تبادل المعلومات
االستخباراتية ،مما ترك الباب مفتوحً ا لتبادل المعلومات الخاصة والسرية بين الدول األطراف في االتفاقية والبلدان
األخرى غير الخاضعة للقانون األوروبي .كما التزمت المحكمة الصمت فيما يتعلّق بسبب المعاملة المختلفة للبيانات
المعترضة عندما تطلبها الدولة .من هذا المنطلق ،ينبغي توفير نفس مستوى الحماية للمعلومات والبيانات التي تطلبها أو
تتلقاها الدولة بمساعدة دولة أجنبية.
وأخيرً ا وضعت الدائرة الكبرى في قضيّة الحال معيارً ا جدي ًدا تتبعه الدول األطراف لضمان إعمال الحق في الخصوصية
والتمتع به عند تنفيذ برامج المراقبة اإللكترونية ،وال سيما التنصّت الجماعي على اال ّتصاالت .هذا المعيار الجديد ،
المصمم على أساس "ضمانات ويبر الستة" ،يتطلّب من القضاة تقييم ما إذا كان اإلطار القانوني المحلي بشأن التنصّت
Select target paragraph3
Connect to a paragraph
Connect to an entity
Disable highlights
Add to table of contents