تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم 21855لسنة 65القضائية
حق ال يقوم إال بأدواته المحققة له ،ومنها حرية التعبير والتي كفلها الدستور" ،والتي يمسها
في الصميم حجب أو تقييد خدمات االتصاالت واإلنترنت (في هذا المعنى :حكم المحكمة
الدستورية العليا ـ الطعن رقم 6لسنة 15قضائية ـ جلسة 1995/4/15ـ المكتب الفني س 6
ـ الجزء 1ـ ص .)637
وليس من شك في أن ثمة عالقة وثيقة بين (الحق في االتصال) وضرورة كفالته وبين
(الحق في الخصوصية) ووجوب حمايتها ،فال يجوز أن يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته
الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو (مراسالته) ،ولكل شخص وفقا ً لما قررته المادة ( )12من
اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل ،وهو ما نال التأكيد
في المادة ( )11من اإلعالن الدستوري ـ المقابلة للمادة ( )45من الدستور المصري الساقط ـ
بتقرير أن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون ،وللمراسالت البريدية والبرقية
والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل االتصال حرمة ،وأن سريتها مكفولة ،وال تجوز
مصادرتها أو اإلطالع عليها أو رقابتها إال بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا ألحكام
القانون ،فالحق في الخصوصية Right to privacyهو حق أصيل من حقوق اإلنسان سواء
نص عليه الدستور أو أغفله ،وأن ثمة مناطق من الحياة الخاصة لكل فرد تمثل أغوارا ال يجوز
النفاذ إليها ،وينبغي دوما ً أال يقتحمها أحد ضمانا ً لسريتها وصونا ً لحرمتها" وهو ما يصطدم مع
ما تتواله أجهزة السلطات العامة من رقابة أو تجسس أو تنصت أو حجب أو رقابة لمحتوى
التواصل االجتماعي سواء على الخطوط التليفونية بخدمات الهواتف النقالة أو على الرسائل
القصيرة بأنواعها أو على الشبكة الدولية لإلنترنت ( في هذا المعنى :المحكمة الدستورية العليا
ـ القضية رقم 23لسنــة 16القضائية دستورية – جلسة 1995/3/18ـ المكتب الفني س - 6
الجزء - 1ص 567ـ وأيضا ً المحكمة الدستورية العليا ـ القضية رقم 56لسنــة 18قضائية
دستورية -جلسة - 1997/11/15المكتب الفني س 8ص . ) 928
وحيث إن (الحق في استخدام الطيف الترددي) باعتباره أحد الموارد الطبيعية التي عنيت
المادة ( )123من الدستور بتنظيمها ،وأكدت عليه بوصفه حقا المواد ( /1البند ) 15و 49من
قانون تنظيم االتصاالت الصادر بالقانون رقم 10لسنة 2003بحسبانه هو حيز الموجات التي
يمكن استخدامها في االتصال الالسلكي ،ومنه تقديم خدمات االتصاالت ،وخدمات الرسائل
النصية القصيرة ،وخدمات االنترنت ،إنما هو مورد طبيعي محدود ومن ثم فهو حق من الحقوق
المكفولة دستوريا ً إذ هو بطبيعته ووفقا ً لحكم المادة ( )44من دستور االتحاد الدولي لالتصاالت
كمورد طبيعي محدود يحكمه مبدأ تقسيم الترددات وتخصيصها ،وبالتالي يخضع لفكرة
الترخيص المسبق الذي يعد في مجال خدمات االتصاالت وسيلة رقابة تهدف بالدرجة األولى إلى
المحافظة على النظام العام ،ذلك أن حرية االتصال عبر خدمات االتصاالت المتعددة تعتبر ـ
وبحق ـ حجر الزاوية في الممارسة الديمقراطية مما يستوجب تنظيمها دون تقييدها أو العصف
بها ،وحمايتها من عسف اإلدارة وسوء استعمال القائمين عليها والممارسين لها وعدم حجب
الخدمات أو قطعها أو التلصص عليها ،مع االلتزام بالقيم ومبادئ النظام العام .
22