‫تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم ‪ 21855‬لسنة ‪ 65‬القضائية‬ ‫سلبيا ً · ومن ثم يتعين أن يكون اإلصرار عليها قبوال بتبعاتها ‪ ،‬وأال يفرض أحد على غيره صمتا‬ ‫ولو بقوة القانون ‪ ، Enforced silence‬وعلى هذا األساس تعين القول بأن حرية التعبير‬ ‫التي كفلها الدستور ومن بعده اإلعالن الدستوري ‪ ،‬هي القاعدة في كل تنظيم ديمقراطي ‪ ،‬ال يقوم‬ ‫إال بها‪ ،‬وال يجوز فصلها عن أدواتها ‪ ،‬ومن ثم فإن وسائل مباشرتها يجب أن ترتبط بغاياتها ‪ ،‬فال‬ ‫يعطل مضمونها أحد ‪ ،‬وال يناقض األغراض المقصودة من إرسائها ‪.‬‬ ‫(في هذا المعنى‪ :‬حكم المحكمة الدستورية العليا ـ القضية رقم ‪ 6‬لسنة ‪ 15‬قضائية "دستورية " ـ‬ ‫جلسة ‪)1995/4/15‬‬ ‫وحيث إنه وعن ( الحق في االتصال ) كأحد الحقوق التي يكفل تحقيقها ضمان استمرارية‬ ‫خدمات االتصال وخدمات اإلنترنت ‪ ،‬فمن المقرر أن (الحق في االتصال) ‪RIGHT TO‬‬ ‫‪ COMMUNIT‬هو حق وثيق الصلة بميثاق حقوق اإلنسان والمواطن الذي أعلنته الثورة‬ ‫الفرنسية عام ‪ 1789‬حيث أشارت المادة (‪ )11‬من اإلعالن المذكور إلى أن (حرية تبادل األفكار‬ ‫واآلراء هي من حقوق اإلنسان المهمة‪ ،‬ولكل مواطن الحق في أن يتكلم ويطبع بصورة حرة) ‪،‬‬ ‫كما أكد اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان الذي أقرته الجمعية العامة لألمم المتحدة هذا الحق حيث‬ ‫ورد في المادة التاسعة عشرة منه أن (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير‪ ،‬ويشمل هذا‬ ‫الحق حريته في اعتناقه اآلراء دون مضايقة ‪ ،‬وفي التماس األنباء واألفكار وتلقيها ونقلها إلى‬ ‫اآلخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود) ‪ ،‬ثم جاء ذلك بعد قرار األمم المتحدة رقم (‪)59‬‬ ‫الصادر في ‪ 14‬نوفمبر ‪1946‬والذي نص على أن (حرية تداول المعلومات من حقوق اإلنسان‬ ‫األساسية‪ ،‬وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس األمم المتحدة جهودها‬ ‫لحمايتها) وأن تلك الحرية تتطلب بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم اإلرادة‬ ‫والقدرة على عدم إساءة استعمالها‪ ،‬وقد رأت اللجنة العربية لدراسة قضايا اإلعالم واالتصال في‬ ‫الوطن العربي أن االتصال (يعني حق االنتفاع ‪ ،‬وحق المشاركة لجميع األفراد والجماعات‬ ‫والتنظيمات‪ ،‬مهما كان مستواها االجتماعي أو االقتصادي أو الثقافي ‪ ،‬وبغض النظر عن‬ ‫الجنس أو اللغة أو الدين أو موقعها الجغرافي في االنتفاع بوسائل االتصال وموارد المعلومات‬ ‫على نحو متوازن ‪ ،‬وتحقيق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملية االتصالية ‪ ،‬بحيث ال‬ ‫يقتصر دور األفراد والفئات االجتماعية المختلفة على مجرد التلقي للوسائل اإلعالمية ‪ ،‬بل يمتد‬ ‫لتتحول إلى المشاركة اإليجابية في التخطيط والتنفيذ أيضا) ‪ ،‬وعلى هذا فإن السير نحو حق‬ ‫االتصال بمفهومه العام وما يتضمنه من حريات إنما يرتبط بالمناخ الديمقراطي العام‪ ،‬وهو في‬ ‫الواقع إقرار بالحق الكامل للفرد والجماعة في اختيار النسق الديمقراطي وإدارته ‪ ،‬كما أن حق‬ ‫االتصال في ذات السياق إنما يعني (حق الفرد في الحصول على المعلومات والمعارف واإلطالع‬ ‫على تجارب اآلخرين‪ ،‬وحقه في التعبير وإيصال الحقيقة لآلخرين واالتصال بهم ومناقشتهم ‪،‬‬ ‫والتأثير في القيادات االجتماعية والسياسية بما يخدم الفرد والجماعة ‪ ،‬وهو في الوقت نفسه‬ ‫الحق في االجتماع والمناقشة والمشاركة والحوار‪ ،‬لفهم ظروف المجتمع وإمكانياته االقتصادية‬ ‫واالجتماعية والثقافية) ‪ ،‬وعلى ذلك فالحق في االتصال إنما هو حاجة إنسانية أساسية وأساس‬ ‫لكل مواطن اجتماعي‪ ،‬ويثبت الحق فيه لألفراد ‪ ،‬كما يثبت للمجتمعات التي تتكون منهم ‪ ،‬وهو‬ ‫‪21‬‬

Select target paragraph3