تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم 21855لسنة 65القضائية
يمتنع على الدولة وضع العوائق ضد تدفق المعلومات أو السماح باحتكار المعلومات ومنع نشرها
إال في حدود المحافظة على النظام العام وال تكون المحافظة على النظام العام واألمن القومي
بحجب التواصل وقطع خدمات االتصاالت والتلصص على ما يتم منها وإنما تكون صيانة
المجتمع بحمايته من المنحرفين والمعادين للحريات العامة فهم أخطر عليها من الحالمين
والمنادين بتلك الحريات ،وهو في وجهه الثاني يفرض التزاما (إيجابيا) مفاده التزام الدولة
بنشر المعلومات الرئيسية التي تتعلق بالمصلحة العامة على أوسع نطاق وذلك من أجل ضمان
الشفافية والرقابة على أداء السلطات العامة واالستجابة للرغبات الشعبية العادلة لتغيير المجتمع
نحو األفضل.
الوجه الرابع ـ أن الحق في تدفق المعلومات وتداولها يتطلب إيجاد بيئة ثقافية ومعرفية
culture mediaيتم من خاللها تبادل المعلومات والمعارف بشتى صورها وأنواعها عبر
الخطاب العلمي والثقافي في مواقعه الكثيرة وهو ما يتعين توفيره دون حجب أو منع أو قطع
لوسائل االتصاالت المؤدية إلى ذلك ،ودون إقحام لعراقيل تحد من التمهيد لتلك البيئة.
الوجه الخامس ـ أن الفضاء الال محدود صار وطنا تبنيه شبكات االتصال االلكترونية ،وتنتجه
األلياف البصرية ،وتنقله الموجات الكهرومغناطيسية ،ومن ثم بات أمر إتاحة المعلومات في
الوقت المناسب والشكل المناسب لمتخذي القرار هو األساس في عملية صناعة واتخاذ القرار،
وبالتالي لن يكون حجب االتصاالت وخدماتها إال تعويقا لوصول المعلومات الصحيحة والصادقة
إلى متخذي القرار وهو ما ينعكس على مدى مشروعية القرارات التي تتخذها السلطات
المسئولة ويؤثر على سالمة صنع القرار ،كما أن شبكات االتصاالت واإلنترنت صارت أحد
المعايير المستخدمة لقياس جودة القرارات ،وذلك بعد أن صارت تكنولوجيا المعلومات أحد
األدوات األساسية والهامة لتبادل وتداول المعلومات ،وبالتالي أضحى استخدام الوسائل
التكنولوجية المختلفة أساسا ال غنى عنه إلتاحة المعلومات في الوقت المناسب وبوسائل غير
تقليدية ليس لمتخذي القرارات وحدهم ،وإنما لكل مواطن بحسبانه حقا ً أصيالً له.
الوجه السادس ـ إن شبكات التواصل االجتماعي Social Networkingعلى اإلنترنت
والهواتف المحمولة ومنها فيس بوك ( ،)Facebookو تويتر ( ، )Twitterو ماي سبيس
( ، )MySpaceو هاي فايف ( ، )Hi5ومواقع الفيديو التشاركي على شبكة االنترنت ،
وأبرزها موقع Youtubeوغيرها ،وهي مجموعة مواقع ويب التي تقدم مجموعة من
الخدمات للمستخدمين كالمحادثات الفورية والرسائل الخاصة والبريد اإللكتروني والفيديو
والتدوين ومشاركة الملفات وغيرها من الخدمات ،قد أحدثت تلك تغيّرا كبيرا في كيفية االتصال
والمشاركة بين األشخاص والمجتمعات وتبادل المعلومات ،فجمعت الماليين من المستخدمين���
وشبكات التدوينات المصغرة ،ولعبت دورا كبيرا في نشر رسائل الناشطين ،وتسهيل تنظيمهم
وزيادة سرعة االتصال بينهم ،وليس من شك في أن مواقع التواصل االجتماعي على اإلنترنت
ال تخلق ثورات ،بل يخلقها القهر والحكام المستبدون والفقر والغضب ،ومن ثم لم تكن تلك
24