تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم 21855لسنة 65القضائية
مدار سنوات ،ودُمغت االنتخابات التي أجريت في شهري نوفمبر وديسمبر سنة 2010
بمخالفات جسيمة أخرجتها عن المفهوم الصحيح للعملية االنتخابية ،ولم تُفلح سيادة القانون
أو سلطة القضاء في الحيلولة دون ذلك التزوير والتزييف ،فأصدرت محاكم القضاء اإلداري
ألف وثالثمائة حكم نهائي واجب النفاذ لم ينفذ منها سوى خمسة عشر حكما ،األمر الذي
عصف بمبدأ سيادة القانون وحجية األحكام (حكم المحكمة اإلدارية العليا ـ الدائرة األولى عليا ـ
الطعون أرقام 20030و 20279و 20459لسنة 57القضائية عليا ـ جلسة 2011/4/16ـ
و التقرير الصادر عن المجلس القومي لحقوق اإلنسان في ديسمبر سنة ، )2010وفي ظل هذه
الظروف فاض الكيل بالشعب المصري الصابر فكانت ثورة 25يناير 2011ثورة اجتماعية
كاملة بمعنى الكلمة شكلت حدثا فاصال بين عهدين ،حيث قرر شباب مصر الدعوة على مواقع
التواصل االجتماعي المختلفة على شبكة المعلومات الدولية إلى التجمع والخروج في مظاهرات
احتجاجية يوم 25يناير 2011بميدان التحرير وغيره من مواقع بالمحافظات األخرى للتعبير
عن أمانيهم في التغيير والخبز والحرية والديمقراطية والعدالة االجتماعية بشكل سلمي متحضر
،أدهش العالم أجمع ،وذلك تعبيرا ً عن رغبة شعبية جارفة لم يتوقعها أكثر الداعين إلى هذه
المظاهرات تفاؤالً ،وانضم إليها واندمج فيها جموع طبقات وطوائف المجتمع ،واتسمت تلك
المظاهرات بالسلمية واإلصرار على إحداث التغيير ،وتواصلت عبر األيام من 25يناير 2011
إلى أن حققت جانبا ً كبيرا ً من أهدافها يوم 11فبراير 2011بتخلي رئيس النظام السابق عن
الحكم ،ولم يكن الطريق إلى تحقيق الهدف معبدا ً أو سهالً ميسورا ً ،ولكنه كان مفروشا بدماء
الشهداء الطاهرة ،فكان يوم الجمعة 28يناير وهو ما سمي "جمعة الغضب" يوما ً فارقا ً في
تاريخ مصر بعد أن احتشد المتظاهرون في إصرار على تغيير النظام ،فصدر قرار قطع خدمات
االتصاالت وخدمات اإلنترنت لعل ذلك يعجل بإجهاض المطالبات الشعبية السلمية ،فزاد االحتشاد
وقابله عنف غير مسبوق من الشرطة ،فسقط المئات من الشهداء ،وأصيب اآلالف من
المواطنين في جميع األنحاء ،حال تجمعهم سلميا ً في ميدان التحرير بالقاهرة وفى غيره من
أماكن مشابهة في مدن أخرى نتيجة إطالق النار عليهم ،ولقي عددا ً كبيرا ً من المتظاهرين سلميا ً
مصرعهم بالدهس المتعمد من سيارات اتخذت أرقاما ً دبلوماسية تارة ،ومن مصفحات الشرطة
تارة أخرى التي كانت تتعمد مطاردة المتظاهرين ودهسهم ،وانسحبت الشرطة عصر ذلك اليوم
أمام اإلصرار الشعبي ،ونزلت القوات المسلحة إلى الشارع ،وفرضت حظر التجوال بعد أن
تمت عمليات حرق ونهب وتخريب للممتلكات العامة والخاصة ،وتواصلت المظاهرات أيام ، 29
31 ،30يناير وفيها ظهر االنفالت األمني بصورة أوضح وعلى مدار أوسع ،وظهرت حاالت
اقتحام سجون عديدة في أنحاء الجمهورية وإطالق المساجين منها والتعدي على أقسام الشرطة
وبنايات بعض المحاكم والنيابات وغيرها من مصالح حكومية وخاصة ،وتزامن ذلك مع أعمال
البلطجة واقتحام ميدان التحرير إلخالئه من المعتصمين المسالمين ،حيث شهد يوم األربعاء
الموافق 2011/2/2اعتداء مناصري النظام البائد والمستفيدين منه باستخدام الجمال والجياد
وبعض األسلحة البيضاء -فيما عرف إعالميا بموقعة "الجمل" ـ استعمل فيها المقتحمون
أنواعا ً متعددة من األسلحة البيضاء والجمال والخيول والطوب وقطع الرخام فضالً عن
الرصاص الحي من قناصة فوق المباني المطلة على ميدان التحرير وزجاجات المولوتوف ،
29