تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم 21855لسنة 65القضائية
المواقع سوى وسائل للتعبير انتزعها المتواصلون اجتماعيا وسياسيا تأكيدا لحقوقهم المقررة
في االتصال والمعرفة وتدفق المعلومات وتداولها والحق في التنمية والحق في الحياة الحرة
الكريمة التي تظللها العدالة االجتماعية ،ومن ثم ال يكون حجبها أو تقييدها إال انتهاكا لكل تلك
الحقوق.
وحيث إنه وعن النصوص الحاكمة لفحص مدى مشروعية قرار قطع خدمات االتصاالت
وخدمات اإلنترنت وصوال لمدى توفر ركن الخطأ في شأن المسئولية اإلدارية عن األضرار
الناجمة عن القرار ،فإن المادة ( )11من اإلعالن الدستوري الصادر بعد ثورة الخامس
والعشرون من يناير ( 2011المقابلة للمادة ( )45من الدستور الساقط ) قد كفلت للمراسالت
البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل االتصاالت حرمتها وسريتها ،
وحظرت مصادرتها أو اإلطالع عليها أو رقابتها إال بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة ووفقا
ألحكام القانون ،كما كفلت المادة ( )12من اإلعالن الدستوري (المقابلة للمادة ( )47من
الدستور الساقط) حرية الرأي والتعبير ،وجعلت لكل إنسان حق التعبير عن رأيه والتواصل مع
اآلخرين بنشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير ومنها خدمات
االتصاالت وخدمات اإلنترنت في حدود القانون ،وحظرت المادة ( )13من اإلعالن ذاته
(المقابلة للمادة ( )48من الدستور الساقط) الرقابة على الصحافة والطباعة والنشر ووسائل
اإلعالم كما حظرت إنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق اإلداري ،وحظرت المادة ( )9من
القانون رقم 96لسنة 1969بشأن تنظيم الصحافة فرض قيود تعوق حرية تدفق المعلومات
أو تحول دون تكافؤ الفرص بين مختلف الصحف في الحصول على المعلومات أو يكون من
شأنها تعطيل حق المواطن في اإلعالم والمعرفة ،كما نظم قانون تنظيم االتصاالت الصادر
بالقانون رقم 10لسنة 2003حق المستخدم في الحصول على خدمات االتصاالت المتمثلة في
توفير أو تشغيل االتصاالت أيا ً كانت الوسيلة المستعملة سواء كانت وسيلة إلرسال أو استقبال
الرموز ،أو اإلشارات ،أو الرسائل ،أو الكتابات أو الصور ،أو األصوات ،وذلك أيا ً كانت
طبيعتها ،وسواء كان االتصال سلكيا ً أو السلكيا ً ،وكفل المشرع مجموعة من القواعد التي تقوم
عليها خدمات االتصاالت على رأسها عالنية المعلومات ،وحماية المنافسة الحرة ،وتوفير
الخدمة الشاملة ،وحماية حقوق المستخدمين (المادتان ( )1و ( )2من القانون) ،وألزم
المشرع الجهاز القومي لتنظيم االتصاالت بتلبية جميع احتياجات المستخدمين بأنسب األسعار
وتشجيع االستث مار الوطني والدولي في هذا المجال في إطار من قواعد المنافسة الحرة ،
وبضمان وصول خدمات االتصاالت إلى جميع مناطق الجمهورية بما فيها مناطق التوسع
االقتصادي والعمراني والمناطق الحضرية والريفية والنائية ،وفي ذات الوقت ألزمه بوضع
القواعد التي تضمن حماية المستخدمين بما يكفل سرية االتصاالت وتوفير أحدث خدماتها
بأنسب األسعار مع ضمان جودة أداء هذه الخدمات ،وبما ال يمس باألمن القومي والمصالح
العليا للدولة ومعايير التخطيط العمراني والمعايير الصحية والبيئية التي يصدر بها قرارات من
الوزراء المعنيين ورؤساء الجهات المعنية (المواد ( )4و ( )5و ( )13منه ،وأوجبت المادة
( )25من القانون ذاته أن يحدد الترخيص الصادر لمقدمي الخدمة التزامات المرخص له ومنها
25