وضعهم ذلك ،إمكانية أن يكون لهم تأثير اجتماعي أكبر وسهولة ال ّنفاذ إلى وسائل اإلعالم لتقديم تفسيرات أو لمناقشة
الفعاليّات التي يشاركون فيها" [الفقرة .]122
بناء على ذلك ،شددت المحكمة على "ضرورة أن تأخذ السلطة القضائية في االعتبار السياق الذي يت ّم فيه اإلدالء
بتصريحات تتعلق بالمصلحة العامة؛ ويجب أن يتولّى القاضي "تقييم مدى احترام حقوق وسمعة الغير في عالقة بقيمة
النقاش الحرّ صلب المجتمعات الديمقراطيّة حول المسائل التي تشغل ال ّناس وتثير اهتمامهم " [الفقرة .]123
وعليه ،أشارت المحكمة إلى أن الحق في حرية التعبير ليس حقا مطلقا وأن االتفاقية تنصّ على إمكانية فرض مسؤوليات
الحقة عند إساءة استخدام هذه الحرية .يجب أن تكون القيود استثنائية وتفي بالمعايير المنصوص عليها في البند 13.2
من االتفاقية األمريكية لحقوق اإلنسان :أن ينص عليها القانون ،وأن تكون موجهة لتحقيق غرض مشروع ،وأن تكون
مناسبة وضرورية ومتناسبة.
عند ال ّنظر في القضيّة ،أشارت المحكمة إلى أن جريمة اإلسناد الكاذب لجريمة تستوجب المقاضاة (االفتراء) التي صدر
فيها حكم ض ّد تريستان دونوسو منصوص عليها في القانون بالمعنى الرسمي والمادي .باإلضافة إلى ذلك ،جادلت
المحكمة بأن حماية السّمعة وال ّ
شرف كان غرضا مشروعا طبقا لمتطلّبات االتفاقية وأن اإلجراءات الجنائية هي آلية
مناسبة لتحقيق هذا الغرض.
وفيما يتعلق بمعيار الضّرورة ،أشارت المحكمة إلى أنه في نظام ديمقراطي" ،ال تمارس السلطة العقابية إال للضّرورة
القصوى لحماية المصالح األساسية المكفولة قانونا ض ّد الهجمات األكثر خطورة التي قد تضرّ بها أو تعرضها للخطر
وأنّ عكس ذلك االجراء من شأنه أن يؤدي إلى ممارسة تعسفيّة للسلطة العقابية للدولة"[ .الفقرة .]119وشددت المحكمة
على أنه يجب فحص اآلليات الجنائية "بحذر خاص" عند استخدامها كتدابير تقيد حرية التعبير .وحددت أن التحليل يجب
أن يزن "الخطورة الشديدة لسلوك الفرد الذي عبر عن الرأي ومكره الفعلي وخصائص الضرر المجحف الذي تسبّب فيه
وغيرها من المعلومات التي تبيّن الضرورة المطلقة للجوء إلى اإلجراءات الجنائية على نحو استثنائيّ .وفي جميع
المراحل ،يجب أن يكون عبء اإلثبات على عاتق الطرف الذي يرفع الدعوى الجنائية"[ .الفقرة .]120
واعتبرت محكمة البلدان األمريكية أن شكوى تريستان دونوسو بشأن تنصّت ال ّنائب العام بشكل غير قانوني على مكالمة
خاصة تش ّكل مسألة «بالغة األهميّة للمصلحة العامّة» في سياق النقاش الحاد حول السلطة التي يتم ّتع بها المسؤول
الحكومي إلصدار أمر بالتنصّت .وقد ذكرت المحكمة بالفعل أن التأكيد على طريقة اضطالع الموظف العمومي رفيع