بناء على ذلك ،رأت محكمة ال ّنقض أن الجانب األيديولوجي لألمن الوطني قد تحقق مما يتطلب مواجهة هذه التهديدات
األمنية الداخلية والخارجية .لذلك تم تشكيل لجنة وزارية للتحقيق في هذه التهديدات والتعامل معها ،وأن اللجنة لم
تعترض على أمر التعليق واإلغالق الذي يثبت بوضوح أن األمر كان يهدف إلى منع تهديد األمن الوطني .كما استندت
محكمة ال ّنقض إلى شهادة رئيس الجهاز المصري لتنظيم االتصاالت الذي أكد قانونية أمر اإليقاف واإلغالق استنادا إلى
المادة 67من قانون االتصاالت ،مشيرا إلى أن "العالم شهد أوامر تعليق وإغالق مماثلة ،ولم تتم مقاضاة أي شخص على
ذلك".
اتفقت المحكمة اإلدارية العليا مع محكمة ال ّنقض وأكدت مجددا أن األحداث المقلقة التي أحاطت بثورة جانفي/يناير كانت
ّ
تمثل قوى داخلية وخارجية تسعى إلى "المساس بالنظام العام والوحدة الوطنية والسلم االجتماعي" وبالتالي شكلت أساسا
مشروعا لهذا األمر .كما أشارت المحكمة إلى أن هذه القوى تهدف إلى "تحقيق طموحات بعض القوى اإلقليمية وتقويض
سلطة الدولة ونشر الفوضى وعرقلة التوازن االستراتيجي العسكري للدولة ،ممّا من شأنه أن يؤثر سلبا على قدرة الدولة
على الحفاظ على سيادتها وسالمة أراضيها" .وبناء على ذلك ،كان من الضروري إعطاء األولوية للمصلحة العامة على
المصالح الفردية والخاصة.
بعد مراعاة هذه المعايير ،خلصت المحكمة إلى أنه من الواضح أن معيار "الخطأ" في االختبار التراكمي لم يتم استيفاؤه
وبالتالي فإن أمر التعليق واإلغالق له أساس مشروع ويتفق مع القانون.
بعد النظر في كل هذا ،ألغت المحكمة قرار المحكمة االبتدائية وألغت الغرامة المفروضة على مبارك والعادلي ونظيف.
ا ّتجاه القرار
يحدّ من حر ّية ال ّتعبير
بينما رأت المحكمة في قضيّة الحال أن قرار التعليق واإلغالق كان له هدف مشروع ّ
يتمثل في حماية األمن الوطني ،فقد
تجاهلت االستنتاج الذي توصلت إليه المحكمة االبتدائيّة بأن الدافع الحقيقي وراء هذا القرار هو "العمل استراتيجيّا على
)1شل وتفريق المظاهرات )2 ،منعهم من التواصل والتعبير عن مطالبهم السلمية )3 ،منع وصول جميع وسائل
قطاع ّ
اإلنقاذ و نفاذ سيارات اإلسعاف لنقل المصابين أو القتلى إلى المستشفيات ،و )4تمكين ّ
الطرق من مهاجمة
المتظاهرين" .وقد دعمت هذا االستنتاج تقارير مختلفة من منظمات حقوق اإلنسان ولجان التحقيق الوطنية.