‫تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم ‪ 21855‬لسنة ‪ 65‬القضائية‬ ‫وحيث إن البحث في االختصاص يسبق البحث في شكل الدعوى وموضوعها ‪ ،‬ذلك أن‬ ‫قواعد االختصاص المحددة لوالية جهتي القضاء العادي واإلداري من النظام العام ‪ ،‬ومن ثم تعين‬ ‫علي القضاء‪ ،‬بحسبانه أمينا ً علي النظام العام‪ ،‬أن يتصدى له من تلقاء ذاته‪ ،‬ولو غفل ذوو الشأن‬ ‫عن الدفع به‪ ،‬وذلك من قبل أن يتصدى بالفصل في أي دفع آخر‪ ،‬شكلي أو موضوعي‪ ،‬ومن باب‬ ‫أولي من قبل تصديه بالفصل في موضوع النزاع‪ ،‬إذ ال يستمد القضاء والية الفصل في موضوع‬ ‫النزاع وفيما يتفرع عنه من دفوع شكلية وموضوعية‪ ،‬إال من إسناد والية الفصل في موضوع‬ ‫النزاع إليه بمقتضي الدستور والقانو ن‪ ،‬ومن ثم وجب عليه أن يستبين لمحاكم مجلس الدولة إسناد‬ ‫هذه الوالية إليها ابتدا ًء وقبل الفصل في الموضوع وما يتصل به أو يتفرع عنه من دفوع وذلك‬ ‫إعماالً لما تقضي به المادة (‪ )48‬من اإلعالن الدستوري المقابلة للمادة (‪ )172‬من الدستور‬ ‫الساقط والتي تنص على أن مجلس ال دولة هيئة قضائية مستقلة ‪ ،‬ويختص بالفصل في المنازعات‬ ‫اإلدارية وفى الدعاوى التأديبية ‪ ،‬ويحدد القانون اختصاصاته األخرى ‪ ،‬وأحكام القانون رقم ‪47‬‬ ‫لسنة ‪ 1972‬بشأن مجلس الدولة كجزء من النظام العام الدستوري والقضائي في البالد ‪.‬‬ ‫وحيث إنه وعن الدفع المبدى من الجهاز القومي لتنظيم االتصاالت بعدم اختصاص المحكمة‬ ‫والئيا بنظر الدعوى ‪ ،‬والمؤسس على سند من القول ب انتفاء تحقق وجود القرار اإلداري بالمعنى‬ ‫المقرر قانونا ً ‪ ،‬ولكون المدعين يريدون وقف حق أجهزة األمن القومي في أن تخضع إلدارتها‬ ‫جميع خدمات وشبكات اتصاالت أي مشغل أو مقدم خدمة وذلك في حالة حدوث كارثة طبيعية أو‬ ‫بيئية أو في الحاالت التي تعلن فيها التعبئة العامة وأية حالة تتعلق باألمن القومي وأن هذا الحق‬ ‫لكي يوقف فإنه يتطلب تعديل نص المادة (‪ )67‬من قانون تنظيم االتصاالت تشريعيا ً وبالتالي فإن‬ ‫الجهاز يدفع بعدم االختصاص الوالئي للقضاء عموما ً بنظر طلب تعديل نص المادة (‪ )67‬من‬ ‫القانون‪ ،‬وقد جاء هذا الدفع قائما على تكييف من الجهاز لطلبات المدعين المتعلقة بوضع ضوابط‬ ‫إلعمال حكم المادة (‪ )67‬من القانون على أنه طلب بإلغاء تلك المادة أو تعديلها وهو تكييف من‬ ‫جانب الجهاز المدعى عليه جانبه التوفيق ‪ ،‬ويصطدم بحقيقة التكييف الذي استخلصته المحكمة‬ ‫من مضمون الطلب وغايته ـ كما سيرد عند التعرض له ـ كما أنه إن صلح سندا للدفع بعدم قبول‬ ‫الدعوى النتفاء القرار اإلداري فإنه ال يصلح سندا للدفع بعدم اختصاص المحكمة ‪ ،‬ومن ثم فقد‬ ‫جاء هذا الدفع بعدم اختصاص المحكمة والئيا بنظر الطلب المشار إليه على غير سند من القانون‬ ‫خليقا بالرفض‪.‬‬ ‫وحيث إنه ولئن كانت المحكمة ال تجد أمامها منازعة حقيقية في اختصاصها بنظر الدعوى‬ ‫إال أنها ومن منطلق أن قواعد االختصاص المحددة لوالية جهتي القضاء العادي واإلداري من‬ ‫النظام العام ‪ ،‬وأن علي القضاء بحسبانه أمينا ً علي النظام العام أن يتصدى لمدى اختصاصه من‬ ‫تلقاء ذاته‪ ،‬ولو غفل ذوو الشأن عن الدفع به‪ ،‬وذلك من قبل أن يتصدى بالفصل في أي دفع آخر‪،‬‬ ‫شكلي أو موضوعي‪ ،‬ومن باب أولي من قبل تصديه بالفصل في موضوع النزاع ‪ ،‬فإن المنازعة‬ ‫المعروضة وقد تعلق ت ـ بحسب التكييف القانوني الصحيح لطلبات كل من المدعين والخصم‬ ‫المتدخل هجوميا ً ـ بالطعن على القرار اإلداري الصادر من الجهة اإلدارية ممثلة في المدعى عليهم‬ ‫‪11‬‬

Select target paragraph3