‫تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم ‪ 21855‬لسنة ‪ 65‬القضائية‬ ‫والهيبة اإلقليمية للدولة من خالل بناء قوة عسكرية قادرة على تلبية احتياجات التوازن‬ ‫االستراتيجي العسكري والردع الدفاعي على المستوى اإلقليمي لحماية الدولة من العدوان‬ ‫الخارجي فلم يكن ثمة عدوان خارجي أ و داخلي يستهدف البالد وإنما كان ثمة تعاون خالق بين‬ ‫جموع الشعب والقوات المسلحة ‪ ،‬وكذلك لم يصدر القرار المشار إليه بغاية حماية البعد‬ ‫األيدلوجي لألمن القومي لمواجهة أي تهديدات أمنية خارجية أو داخلية ‪ ،‬ومن ثم جاء سبب‬ ‫القرار المطعون فيه الظاهر وال ُمعلن والمتدثر بعباءة مقتضيات واعتبارات األمن القومي عاريا‬ ‫من الصحة ليمثل سببا مختلقا للتغطية على السبب الحقيقي لصدور القرار المتمثل في حماية‬ ‫النظام ‪ ،‬حيث لم تكن ثمة حالة تدعو للمساس باألمن القومي وتتطلب حماية ذلك األمن بقطع‬ ‫خدمات االتصاالت واإلنترنت بل كانت هناك حالة من حاالت التعبير السلمي عن الرأي اجتمع‬ ‫عليها الشعب المصري األعزل طالبت بالعيش والحرية والديمقراطية والعدالة االجتماعية‬ ‫وضرورة إسقاط النظام القمعي المتسبب في اإلفقار وتكبيل الحريات والنهب المنظم لثروات‬ ‫مصر‪.‬‬ ‫وحيث إنه وعن السبب الحقيقي والدافع إلصدار قرار قطع خدمات االتصاالت واإلنترنت‬ ‫ومدى مشروعيته ‪ ،‬في ضوء ما تغياه من حماية للنظام وليس حماية للدولة ‪ ،‬ذلك أن البون‬ ‫شاسع بين (الدولة) و (النظام) ‪ ،‬فالدولة هي مجموعة األفراد الذين يمارسون نشاطهم على إقليم‬ ‫جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين يتولى شؤون الدولة‪ ،‬والدولة تشرف على األنشطة‬ ‫السياسية واالقتصادية واالجتماعية التي تهدف إلى تقدمها وازدهارها وتحسين مستوى حياة‬ ‫األفراد فيها‪ ،‬بينما النظام هو الوسيلة أو اآللية التي تؤدي من خاللها الدولة سلطتها ويتمثل في‬ ‫النظام السياسي الحاكم ومؤسساته ‪ ،‬والدولة هي الكيان األكثر ديمومة مقارنة ��النظام الحاكم‬ ‫الذي يتسم بالتأقيت بطبيعته حيث يفترض أن تتعاقب الحكومات‪ ،‬كما يتعرض نظام الحكم‬ ‫للتغيير أو التعديل‪ ،‬مع استمرار النظام األوسع واألكثر استقرارا ودواما الذي تمثله الدولة ‪،‬‬ ‫ومن ثم فإن الدولة تعبير عن الصالح العام أو الخير المشترك ‪،‬بينما يعكس النظام الحاكم‬ ‫والحكومات تفضيالت حزبية وأيديولوجية معينة ترتبط بشاغلي مناصب تلك السلطة في وقت‬ ‫معين ‪ ،‬وعلى ذلك فإن ما يهدد (الدولة) هو ما يتعين مواجهته باإلجراءات المقررة بقانون‬ ‫تنظيم االتصاالت لتعلق حماية الدولة بمقتضيات واعتبارات األمن القومي ‪ ،‬بينما ال يجوز ـ‬ ‫بحال ـ مواجهة ما يهدد (النظام) من مطالبات سلمية بتغييره وإحالل نظام بديل محله يحقق‬ ‫الحرية والديمقراطية والعدالة االجتماعية بإجراءات قطع االتصاالت وقطع خدمات اإلنترنت‬ ‫بدعوى حماية النظام ‪ ،‬إذ لم تتقرر تلك اإلجراءات االستثنائية الماسة بالحقوق والحريات العامة‬ ‫ومنها حرية االتصال لحماية النظام وإنما لحماية الدولة‪ ،‬والثابت بيقين أن المدعى عليهم لم‬ ‫يصدروا القرار المطعون فيه لحماية (الدولة) من أخطار تهددها وتهدد األمن القومي على ما‬ ‫تقدم ‪ ،‬وإنما صدر القرار لحماية (النظام) والحفاظ على بقاء رئيس الجمهورية الحاكم للنظام ‪،‬‬ ‫وحكومة الحزب الحاكم التي شاركت الحاكم رعاية الفساد السياسي ورعت المفسدين وأهدرت‬ ‫المال العام وانتهكت الحريات العامة ‪ ،‬فغابت العدالة االجتماعية ‪ ،‬وبرزت الفوارق الشاسعة بين‬ ‫الطبقات ‪ ،‬وتخلى النظام الحاكم فيها عن مسئولياته السياسية واالجتماعية تجاه المواطنين فازداد‬ ‫‪39‬‬

Select target paragraph3