تابع ـ الحكم الصادر في الدعوى رقم 21855لسنة 65القضائية
اإلستراتيجية وتنمية التبادل التجاري وتصدير العمالة والنقل األفقي للتكنولوجيا وتوطينها
وبخاصة التكنولوجيا العالية والحيوية ،وبالنسبة للبعد االجتماعي لألمن القومي فإنه ال أمن بغير
إقامة عدالة اجتماعية وتقريب للفوا��ق بين الطبقات وتطوير للخدمات وبدونها يتعرض األمن
القومي للخطر ،كما أن الظلم االجتماعي لطبقات معينة أو تزايد نسبة المواطنين تحت خط الفقر
من شأنه تعريض األمن القومي لتهديد داخلي حقيقي تصعب السيطرة عليه في ظل تفاقم مشاكل
البطالة واإلسكان والصحة والتعليم والتأمينات االجتماعية ،أما البعد العسكري لألمن القومي
فيعني تحقيق مطالب الدفاع واألمن والهيبة اإلقليمية للدولة من خالل بناء قوة عسكرية قادرة على
تلبية احتياجات التوازن االستراتيجي العسكري والردع الدفاعي على المستوى اإلقليمي لحماية
الدولة من العدوان الخارجي بواسطة االحتفاظ بهذه القوة في حالة استعداد قتالي دائم وكفاءة قتالية
عالية للدفاع عن حدود الدولة وعمقها ،وبالتالي فإن القوة العسكرية هي األداة الرئيسية في تأييد
السياسة الخارجية للدولة وصياغة دورها القيادي وبخاصة على المستوى اإلقليمي ،ويأتي البعد
األيدلوجي لألمن القومي ليعزز ويؤمن انطالق مصادر القوة الوطنية في كافة الميادين في
مواجهة التهديدات األمنية الخارجية والداخلية ويوسع قاعدة الشعور بالحرية وبالكرامة وبأمن
الوطن والمواطن وبالقدرة على تحقيق درجة رفاهية مناسبة للمواطنين وتحسين أوضاعهم المالية
بصورة مستمرة ،أما البعد الجغرافي لألمن القومي فتحكمه دالالت الموقع الجغرافي للبالد
وحدودها الطبيعية مع الدول المجاورة وعالقات التحالف وحسن الجوار والمصالح القومية
الحيوية ودور الدولة في السيطرة على الممرات المائية والمضايق وتأثيرها على التجارة العالمية
وصادرات الطاقة والتوافق الوطني على التصدير وشروطه المحققة للسيادة القومية ،وحركة
األفراد والسلع عبر الحدود المشتركة مع البلدان المحيطة بالدولة ،ويتفرع عن البعد الجغرافي ،
األمن المائي القومي حيث تظل مشكلة المياه من وجهة النظر األمنية والعسكرية من أكبر
المشاكل وأكثرها خطورة وحساسية على المدى القريب والبعيد ،خاصة بالنسبة لدول حوض
النيل ،في ظل ارتباط دول الجوار الجغرافي لمصر وغيرها بعالقات مع دول تهدد األمن القومي
للبالد وتعتمد على سرقة المياه العربية في تأمين مياهها ،وتدعيم عالقاتها مع دول حوض النيل
لخلق بؤر الصراع بينها وبين مصر ،وفي ضوء ما تقدم جميعه فإن مشروعية قرار قطع
خدمات االتصاالت وخدمات اإلنترنت ال تقوم إال بتوفر حالة من حاالت المساس بمفهوم األمن
القومي بالمعنى المتقدم بيانه.
وحيث إن الثابت من األوراق أن قرار قطع خدمات االتصاالت وخدمات اإلنترنت لم يتغيا
تحقيق البعد السياسي الداخلي أو الخارجي لألمن القومي ،كما أن البعد االقتصادي الذي يُعنى
بتنمية واستخدام كافة موارد الدولة لتحقيق أهدافها السياسية والبعد االجتماعي باستهداف حماية
العدالة االجتماعية وتقريب الفوارق بين الطبقات وتطوير الخدمات وإزالة الظلم االجتماعي
لطبقات المجتمع أو حماية الحد األدنى واألقصى لألجور ،أو مقاومة المعتدين على استراتيجيات
حل مشاكل البطالة واإلسكان والصحة والتعليم والتأمينات االجتماعية ،لم يكن أيهما محل تهديد
من شباب الثورة بل كان محل مطالبة سلمية بتحقيق التقدم والعدالة االجتماعية ،كما لم
يستهدف القرار المذكور حماية البعد العسكري لألمن القومي بتحقيق مطالب الدفاع واألمن
38