ذ ّكرت المحكمة بأن مسؤولية الهيئات اإلدارية تنشأ عند حدوث خطأ من جانب اإلدارة بمناسبة إصدار قرار إداري يؤ ّدي
إلى إلحاق الضرر بأطراف ثالثة .وبالتالي ،يجب استيفاء اختبار تراكمي يتكوّ ن من ثالثة معايير هي الخطأ والضرر
والسببية حتى تعترف المحكمة بمسؤولية السلطات اإلدارية.
أشارت المحكمة إلى المادة 67من القانون المصري لتنظيم االتصاالت رقم 10لسنة 2003باعتبارها األساس القانوني
الذي أصدرت الحكومة المصرية على أساسه أمر تعليق خدمات الهاتف المحمول وإغالق اإلنترنت .تخول المادة
السّلطات المختصة "أن تخضع إلدارتها جميع خدمات وشبكات ا ّتصاالت أيّ مشغل أو مقدم خدمة وأن تستدعي العاملين
لديه على تشغيل وصيانة هذه الخدمات والشبكات في حالة الكوارث الطبيعية أو البيئية أو خالل فترات التعبئة العامة
المعلنة وفقا ألحكام القانون رقم 87لسنة 1960أو أي حاالت أخرى تتعلق باألمن الوطني".
لم تذكر المحكمة ولم تشير إلى البنود المتعلّقة بحقوق اإلنسان في الدستور المصري في أي مرحلة من مراحل تعليلها.
بيد أ ّنها اعتمدت بشكل كبير على قرار محكمة ال ّنقض المصرية رقم 655/85في القضية رقم 1227/2011الذي
أيدت فيه محكمة ال ّنقض تبرئة حبيب العادلي ،وزير الداخلية السابق الذي اتهم بإصدار أوامر لمشغلي االتصاالت بقطع
جميع وسائل االتصال في 28جانفي/يناير .2011وأكدت المحكمة أن حكم محكمة النقض أثبت بما ال يدع مجاال للشك
أن السبب الذي قرر نظام مبارك على أساسه تعليق جميع خدمات الهاتف المحمول وقطع اإلنترنت له أسس مادية
وقانونية وكان مدفوعا ح ّقا بالحفاظ على المصلحة العامة واألمن الوطني.
أشارت المحكمة إلى أن قرار محكمة ال ّنقض أكد أن مفهوم األمن الوطني يُعرف بأنه "قدرة الدولة الشاملة على حماية
قيمها ومصالحها من التهديدات الداخلية والخارجية ،بمعنى أن لألمن الوطني أبعادا سياسية واقتصادية واجتماعية
وعسكرية وأيديولوجية وجغرافية ،ولكل بعد خصائصه .وبالتالي ،فإن شرعية قرار قطع خدمات الهاتف المحمول وال ّنفاذ
إلى اإلنترنت ال تتحقق إال إذا كان األمر يتعلق بأحد هذه األبعاد" وأن محكمة ال ّنقض نظرت في قرارها في عدة شهادات
لمسؤولين عموميين أكدوا أن أمر التعليق واإلغالق كان مبررا ولم يفرض إال بسبب التهديدات التي يتعرض لها األمن
الوطني وكان يسعى إلى منع أعمال الشغب وأعمال التخريب المر ّتب لها ووقف أي تحركات منظمة .قدمت الشهادات
أمثلة مختلفة على هذه التهديدات لألمن الوطني مثل "اقتحام السجون الذي رافقه استخدام القوة بمشاركة عناصر إرهابية
أجنبية وبعض الجماعات البدوية الناشطة إجراميا ،فضال عن الهجمات على مراكز الشرطة" .كما شهدوا أن "عددا من
العناصر األجنبية كانوا موجودين في ميدان التحرير بين المتظاهرين وأن جاسوسا أمريكيا يهوديا يعمل لصالح الموساد
اعتقل هناك وتم تبادله في النهاية مقابل 35سجينا مصريا كانوا يقبعون في السجون اإلسرائيلية .هذا باإلضافة إلى
تهريب األسلحة من قطاع غزة إلى مصر بهدف خلق اضطرابات داخل البالد".